الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
214
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والسكوت والكلام فكلّ نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو وكلّ سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة وكلّ كلام ليس فيه ذكر فهو لغو فطوبى بمن كان نظره عبرا وسكوته فكرا وكلامه ذكرا وبكى على خطيئته وأمن الناس شرهّ . 28 الحكمة ( 94 ) وَسُئِلَ ع عَنِ الْخَيْرِ مَا هُوَ - فَقَالَ : لَيْسَ الْخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَوَلَدُكَ - وَلَكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ - وَأَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ وَأَنْ تُبَاهِيَ النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ - فَإِنْ أَحْسَنْتَ حَمِدْتَ اللَّهَ وَإِنْ أَسَأْتَ اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ - وَلَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِرَجُلَيْنِ - رَجُلٍ أَذْنَبَ ذُنُوباً فَهُوَ يَتَدَارَكُهَا بِالتَّوْبَةِ - وَرَجُلٍ يُسَارِعُ فِي الْخَيْرَاتِ أقول : رواه تذكرة سبط ابن الجوزي عن ( حلية أبي نعيم ) مسندا عن عبد خير قال قال علي عليه السّلام لي « ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك ولا خير في الدنيا إلّا لأحد رجلين رجل أذنب ذنوبا فهو يتدارك ذلك بتوبة ورجل يسارع في الخيرات ولا يقلّ عمل في تقوى فكيف يقل ما يتقبّل » ورواه الحلية في ابن خفيف ( 1 ) . قول المصنف « وسئل عليه السّلام عن الخير » قد عرفت من رواية الحلية انهّ عليه السّلام قال لعبد خير - وفي ( الأمالي ) عنه عليه السّلام لا يزال الناس بخير ما تفاوتوا فإذا استووا هلكوا ( 2 ) - وروى أن رجلا قال له عليه السّلام أوصني فقال أوصيك ألا يكون لعمل الخير عندك غاية في الكثرة ولا لعمل الإثم عندك غاية في القلّة ( 3 )
--> ( 1 ) أبو نعيم الاصفهاني ، حلية الأولياء 10 : 388 ، وذكره سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 131 طبع المطبعة الحيدرية في النجف الأشرف بتاريخ 1964 م . ( 2 ) الصدوق ، الأمالي : 267 . ونقله المجلسي في بحار الأنوار 71 : 383 رواية 1 باب 15 . ( 3 ) ذكره المجلسي في بحار الأنوار 78 : 49 رواية 70 باب 16 .